طاهر الذي غير حياة أسرته

طاهر الذي غير حياة أسرته

سبعة أعوام هي عمر طاهر الذي غير مفاهيم كثيرة عند اسرته، وخلق تحول مهول في نظرتهم لماهية الحياة، طاهر الذي دأب والداه على زيارة العيادة تلوى الأخرى والمستشفى تلو الأخر، شُخص أخيرا بضمور عضلات تسبب له بإعاقة حركية، لم تمنعه من تغير حياة اسرة بالكامل…

تقول فاتن  والدة طاهر ان حملها وولادتها كانا طبيعيان، وحتى  سلوك طاهر كان طبيعيا حتى الشهر التاسع، غير ان شيء ما تغير في سلوكه، ولم يعد قادر على التفاعل والتطور بالشكل المتوقع منه بحسب عمره. ما دفعها لعرضه على طبيب والذي  بدوره طلب من الام عدد كبيرا من الفحوصات دون ان يوضح السبب، ليأتي التشخيص سريعا ويصيب الأم بخيبة أمل عزلتها عن المجتمع!

فاتن خبيرة التجميل، لم تقفل أبواب محلها وحسب، بل أغلقت أبواب المنزل وانكفأت عن محيطها، هربا من تساؤلات الناس عن طاهر، تقول الأم ” لم يكن لدي وعي بان طفل بهذا العمر قد يصاب بأمراض او إعاقات، ولم يخيل لي أن يكون طفلي مصاب،  شهور قضيتها في حالة انكار، تلتها شهور من الخجل وعدم رغبة اصطحاب طفلي خارج المنزل خوفا من نظرة المجتمع”.

ثم بدات رحلة العلاج، حيث تضاربت أقوال المعالجين والاطباء فمنهم من رأى أن طاهر بحاجة تمرين فقط وأن تأخره طبيعي ومنهم  من كان لديه من القسوة ما يكفي لينصح الأم بتوفير الوقت والجهد فما من امل. استمرت هذه الحالة لاربعة أعوام حتى زارت عائلة طاهر مركز فرح في نابلس حيث عرض طاهر على د. وضاح ملحيس الذي قام بتحويل الطفل لمؤسسة الأميرة بسمة بالقدس.

كان الادخال الأول لطاهر، وبدأت الحياة بتغير وجهها له ولعائلته، توضح والدة طاهر أن علاج وتأهيل طاهر لم يقتصر على تحسنه جسديا ونفسيا، بل  انعكس عليها شخصيا بشكل ايجابي من خلال برنامج تمكين الأمهات، فقد استفادت الوالدة من وجود اخصائية اجتماعية أثرت بشكل مباشر على أسلوب فاتن في التعامل مع حالة طفلها بشكل فردي وامام المجتمع.

كما وتوضح فاتن أن برنامج العلاجات المنزلي قد وفر عليها الكثير من التعب والوقت، فهي تقدم لطفلها الان ما يمكن أن يقدم له من علاجات في مراكز التأهيل، كما لم يقتصر اثر البرنامج المنزلي على طاهر بل ايضا خلق حالة من التعاون في الاسرة بهدف العمل معا لتأهيله، وقد استفادت شقيقة طاهر حيث تحسن سلوكها للافضل بسبب العلاجات التي تقدمها الام لطاهر أمامها.

تضيف فاتن، ” إن ما تلقيته من دعم وتوعية من خلال برنامج تمكين الامهات ساهم بشكل كبير في كسر الحاجز بيني وبين المجتمع، وعلى العكس بت فخورة وأحب ان اتحدث عن حالة طفلي وتحسنه المستمر” ، ترى والدة طاهر نفسها كمثل  لغيرها من الامهات وتدعو جميع الامهات ليبقين على الأمل فهو الذي وصل بطاهر إلى كل التحسن الذي طرئ على حالته.

طاهر الان إلى جانب والدته واخواته، بات قادرا على إعطاء ردود فعل سليمة، بات قادرا على التعبير عن نفسه بطريقته، ومن خلال اختيار كل ما يريد وتحديد احتياجاته، طاهر بات أمل والدته التي تشعر بمدى امتنانها لكونها أم لطفل مميز على حد تعبيرها، فاتن  تطمح لتصبح قصة نجاح طاهر صورتها في المجتمع…

Share this post


Skip to content