مستشفى ماريوسف الفرنسي ينجح في علاج 300 مريض منذ بدء جائحة كورونا

مستشفى ماريوسف الفرنسي ينجح في علاج 300 مريض منذ بدء جائحة كورونا

القدس –  ديما دعنا – مريض يسجل لحظة دخوله، وآخر يسجل رحلة انتصاره على المرض، في ذلك القسم المعزول المخصص لاستقبال المرضى المصابين بكوفيد – 19 في مستشفى ماريوسف الفرنسي بالقدس أحد أعضاء شبكة مستشفيات القدس الشرقية؛ الذي أطلق خطته الطارئة في آذار الماضي، استجابة لمواجهة أزمة كورونا فعمل على تجهيز قسم معزول فيه أحدث الأجهزة الطبية وكاميرات المراقبة عن بعد وأكثر من 28 سريرا.

القسم لم يهدأ منذ بدء الجائحة، حيث أن نسبة الإشغال اليومي من 22 – 24 مريضا وأكثر من 5 – 6 حالات حرجة، وقد قامت المستشفى بدعم وعلاج أكثر من 300 مريض، فيما سجلت 4 حالات وفاة فقط، من خلال توفير 4 أطباء باطني معتمدين و6 أطباء مقيمين وطبيب تخدير إضافة إلى 14 ممرضا وممرضة  وقد سطر الطاقم التمريضي في المستشفى أسمى معاني الإخلاص والتفاني لرسالتهم الإنسانية متحملين دوامة الخوف من العدوى والبعد عن عوائلهم من أجل علاج المصابين والتخفيف عنهم جسديا ونفسيا.

300 مريض وأكثر ممن أصيبوا بذلك الوباء الخفي ، كانت أعراضهم ما بين خفيفة ومتوسطة وشديدة؛ فمنهم من عانى من الحمى وآخر من الارهاق والتعب وعدم القدرة على الحراك، وهناك من كان لا يستطيع التنفس واحتاج لعناية مكثفة من شدة السعال ، لكل واحد منهم قصة وحكاية ولحظات خوف وقلق ومصير مجهول ما بين انتصار على المرض واستسلام الجسد.

فيروس شرس وقاتل

وعن تجربة أحد المصابين بفيروس كورونا، والذي كان في حالة حرجة جدا لكن استطاع الأطباء في مستشفى ماريوسف انقاذ حياته؛ يقول ( هـشام.غ ) من بلدة سلوان: ” لولا لطف الله ومهارة الأطباء لكنت اليوم في عداد الأموات، فقد تطورت الأعراض لدي سريعا ، لم أعرف كيف ومتى أصبت بالفيروس لكن بدأت الاعراض بالاصابة بالبرد الشديد رغم حرارة الجو ، وقد ظننت للوهلة الأولى بأني سأصاب بنزلة برد عادية – انفلونزا – لكن سرعان ما بدأت حرارتي بالارتفاع وقد وصلت إلى 39 درجة مئوية، ثم أصبت بالاسهال وأوجاع بالعضلات والمفاصل وكنت لا أقوى على الحراك كالمعتاد وتطور الأمر معي وأصبت بسعال جاف، وعلى الفور تحركت وذهبت لاجراء فحص الكورونا التي ظهرت النتيجة – ايجابية -.

كانت النتيجة بالنسبة لهشام صادمة ومقلقة، كان خائفا بأن يكون قد نقل العدوى لزوجته واولاده وحفيدته حديثة الولادة، فقرر عزل نفسه مضيفا: عزلت نفسي عن عائلتي وقد كنت قلقا بأن أكون قد نقلت العدوى لعائلتي، وفي العزل ازدادت الاعراض حدة حتى أصبحت لا اقوى على التنفس بشكل طبيعي، حينها شعرت بضرورة الذهاب للعلاج في المستشفى وتم نقلي إلى مستشفى ماريوسف الفرنسي في القدس.

ويتابع: أعراض المرض مخيفة، وتتطور بشكل سريع وهذا الشيء مقلق، خاصة لعدم وجود علاج فعال لدرء الخطر، وحين تم نقلي للمستشفى شعرت بأني ذاهب للمجهول، وظننت أني سأكون في عداد الأموات بذلك الفيروس، ذلك الضغط النفسي زاد من سوء حالتي، لكن الطاقم الطبي المتخصص في المستشفى كان مساعدا جدا لي للتغلب على هذا الخوف، وتم اعطائي المسكنات للتخفيف من الأعراض، هذا عدا عن أن كاميرات المراقبة عن بعد تعمل على مدار الساعة خوفا من تطور الوضع الصحي للمريض، وبقيت في القسم المعزول لمدة أربعة أيام، لكن ازدادت حالتي سوءا وتم نقلي لغرفة العناية المكثفة بسبب نقص الأكسجين وبقيت فيها لمدة عشرة أيام وخلالها تم علاجي وتغذيتي من الوريد حتى بدأت أتماثل للشفاء.

آثار جانبية

لحظات مرعبة عاشها هشام وحيدا بين جدران غرفة العناية المكثفة بعيدا عن عائلته، يقول : أنا رجل سليم، لم أشكو طوال عمري من أية أمراض ولا أتناول حبة دواء واحدة؛ وكان بيني وبين الموت شعرة لولا لطف الله ، فلابد من عدم التهاون واتخاذ التدابير الاحترازية لمنع الاصابة بهذا الفيروس، وعدم الاستخفاف به لأن هذا الفيروس قاتل وشرس.

ويضيف: بعد 20 يوما من العلاج موصولا بجهاز التنفس، وتناول الأدوية والغذاء عبر الوريد، بدأت الاعراض في التلاشي، وقد أجرى لي المستشفى فحص الكورونا مرتين، لتظهر النتيجة سلبية بفضل الله، وعدت إلى البيت بعد عشرين يوما من العلاج.

وعن الأعراض الجانبية ما بعد الشفاء، يشير هشام إلى أن المريض المتماثل للشفاء يظل يعاني من التعب والارهاق الشديدين من أقل مجهود، عدا عن السعال وألم في الصدر ، وقد يحتاج لعدة شهور لحين اختفاء كافة الأعراض.

ويختم حديثه بشكر الأطباء والطاقم التمريضي على كل الجهود التي يبذلونها في سبيل معالجة مرضى الكورونا رغم كل الصعوبات والمخاوف من انتقال العدوى اليهم، فهناك من لم يزر عائلته منذ بدء الجائحة خوفا عليهم وعملا برسالته الإنسانية.

رحلة التغلب على المرض

وعن تجربة متعاف آخر من فيروس كورونا؛ وهي إمرأة وأم خمسة أطفال أصغرهم 3 أعوام، والتي عانت من الإصابة بالفيروس الأمرين لسببين وهما: أعراض الفيروس القاهرة والبعد عن أطفالها، حيث تقول (م.ع) من القدس: كان لي دافع كبير للتغلب على المرض من أجل أطفالي، رغم أني لا اعرف كيف أصبت ومتى لكن بدأت الأعراض؛ بألم في الحلق وصداع شديد استمرت الاوجاع لمدة يومين وثم بدأت بالتحسن وقمت بواجباتي اليومية كالمعتاد، لكن في المساء ارتفعت حرارتي بشدة وشعرت بتعب شديد وبأوجاع في كل أنحاء جسمي، فذهبت لاجراء فحص الكورونا ليتبين أني مصابة بالفيروس، وفي يوم ظهور النتيجة بدأت الاعراض تزداد وقد أصابني سعال جاف وعلى إثره لم أستطع التنفس، وطلبت من زوجي أن يستدعي الإسعاف.

دعم ومراقبة على مدار الساعة

وتضيف: تم نقلي إلى مستشفى ماريوسف الفرنسي بالقدس، الذي قدم لي الرعاية والاهتمام منذ دخولي للقسم المعزول، كان هناك دعم نفسي ومعنوي كبيرين وطاقم طبي يتابع حالة المريض عن كثب بالتناوب وعبر الكاميرات على مدار الساعة، كنت في حالة إعياء شديدة لم أكن استطيع التحرك من السرير وكانت الحرارة عالية جدا لمدة أسبوعين وفقدت حاستي الشم والتذوق، وكانوا يقدمون لي المسكنات والادوية وابر المميع خوفا من الإصابة بالجلطات.

وتضيف: بعد 4 أيام وبسبب أن حالتي مستقرة مقارنة بالحالات الأخرى وازدياد عدد المصابين ولعدم وجود أسرّة تكفي المصابين، خيرني الأطباء إما الذهاب إلى البيت وعزل نفسي بغرفة خاصة وحمام خاص بعيدا عن أفراد العائلة أو الذهاب إلى الفندق لاستكمال رحلة العلاج، فقررت الذهاب إلى الفندق خوفا على أطفالي ، حيث لم أكن قادرة على الحراك ولا يمكنني منع أطفالي من الاقتراب مني.

وتتابع: استكملت رحلة العلاج في الفندق لمدة 14 يوما، وقد استمرت الأعراض من ارتفاع الحرارة ليلا، وسعال جاف خانق، وبعد 18 يوما بدأت الأعراض تتلاشى رغم أنه بعد 20 يوما أجروا لي فحص الكورونا مرتين وظهرت النتيجة ايجابية ، وبالتواصل مع مركز الأوبئة أشار الطبيب إلى أنه طالما أنهيت 14 يوما من حضانة الفيروس والأعراض بدأت بالتلاشي واختفت الحرارة ورجعت حاستي التذوق والشم، حتى لو كانت النتيجة ايجابية فإني لن أكون مصدرا لنقل العدوى للأخرين.

وتضيف: كانت تلك الفترة من أصعب الأيام التي عشتها ، لولا الدعم النفسي والمعنوي والعلاجي من الطاقم الطبي في مستشفى الفرنساوي لما تخطيت تلك المرحلة، فالكورونا ليست كالانفلونزا ونزلات البرد بل أصعب وأشد فتكا بالمريض، لذلك يجب عدم الاستهانة بهذا الوباء.

قسم جديد

يسعى مستشفى ماريوسف الفرنسي في القدس على تجهيز قسم جديد لمصابي فيروس كورونا مكون من 22 سريرا؛ ليكون مجموع عدد الأسرّة 50 سريرا في كلا القسمين، وذلك بسبب ازدياد أعداد المصابين المقدسيين في ظل عدم التزام الكثيرين بارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي والتعقيم المستمر للأيدي، مما يزيد من العبء الملقى على كاهل المستشفى إدارة وطواقم طبية ، هذا عدا عن الاحتياجات الرئيسية التي يتطلبها القسم من اجهزة طبية ومعدات الحماية الشخصية من كحول ومعقمات وقفازات وميزان حراري ولباس الحماية الشخصية للأطباء والممرضين ومختلف الأدوية التي يتطلبها العلاج.

Share this post


Skip to content